الشيخ حسن الكركي

91

عمدة المقال في كفر أهل الضلال

وهم فرقة من اليهود ينسبون إلى رأس لهم اسمه أبو عيسى الأصفهاني ، فإنّهم زعموا أيضاً عدم عموم رسالة نبينا صلى الله عليه وآله ، بل زعموا أنّه مرسل إلى العرب خاصّة ، فكانت مرتبتهما سيّان ، وعاقبتهما أسوأ العاقبة . الوجه الثالث : عدم إقرارهم بإمامة الأئمّة الأحدعشر المعصومين من أبنائه عليهم السلام التي تواترت بها النصوص النبوية ، ونطقت بها الكتب السماوية ، وذلك لصرفهم لها عنهم ، زاعمين أنّ الحسن بن علي عليهما السلام صالح معاوية اللعين على الخلافة ، فانتقلت إليه بالصلح ، ثمّ من بعده إلى علوج بني اميّة الأرجاس ، وطواغيت بني العبّاس .

--> أو عزيمة ربما وضعها . ثمّ إنّ أباعيسى خرج من الخطّ وحده على فرسه ، فقاتل وقتل من المسلمين كثيراً ، وذهب إلى أصحاب موسى بن عمران الذين هم وراء النهر المرمل ليسمعهم كلام اللَّه ، وقيل : إنّه لمّا حارب أصحاب المنصور بالري قتل وقتل أصحابه . زعم أبو عيسى أنّه نبي ، وأنّه رسول المسيح المنتظر ، وزعم أنّ للمسيح خمسة من الرسل يأتون قبله واحداً بعد واحد ، وزعم أنّ اللَّه تعالى كلّمه ، وكلّفه أن يخلص بني إسرائل من أيدي الأمم العاصين ، والملوك الظالمين ، وزعم أنّ المسيح أفضل ولد آدم ، وأنّه أعلى منزلة من الأنبياء الماضين ، وإذ هو رسوله فهو أفضل الكلّ أيضاً ، وكان يوجب تصديق المسيح ، ويعظم دعوة الداعي ، ويزعم أنّ الداعي هو المسيح . وحرّم في كتابه الذبائح كلّها ، ونهى عن أكل كلّ ذي روح على الاطلاق طيراً كان أو بهيمة ، وأوجب عشر صلوات ، وأمر أصحابه بإقامتها وذكر أوقاتها ، وخالف اليهود في كثير من أحكام الشريعة الكثيرة المذكورة في التوراة .